الشيخ الطوسي

163

التبيان في تفسير القرآن

وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا : هو القيام آخر الليل إلى صلاة الليل . وقال قوم : ناشئة الليل ابتداء عمل الليل شيئا بعد شئ إلى آخره . والناشئة الظاهرة بحدوث شئ بعد شئ ، واضافته إلى الليل توجب انه من عمل الليل الذي يصلح أن ينشأ فيه . وقوله ( هي أشد وطأ ) من قرأ - بالفتح - مقصورا ، قال معناه : لقوة الفكر فيه أمكن موقعا . وقيل : هو أشد من عمل النهار ، وقال مجاهد : معناه واطأ اللسان القلب مواطأة ووطاء والوطاء المهاد المذلل للتقلب عليه ، فكذلك عمل الليل الذي هو أصلح له فيه تمهيد للتصرف في الدلائل وضروب الحكم ووجوه المعاني . وقوله ( وأقوم قيلا ) أي أشد استقامة وصوابا لفراغ البال ، وانقطاع ما يشغل القلب . والمعنى إن عمل الليل أشد ثباتا من عمل النهار ، وأثبت في القلب من عمل النهار ، والأقوم الأخلص استقامة ، لأنه القول يشمل المعنى على ما فيه استقامة . وفيه اضطراب . وقد يقل ذلك ويكثر ، وهو في القول ظاهر كما هو في الخط ، ففيه الحرف المقوم وفيه الحرف المضطرب . وقال ابن زيد : معناه أقوم قراءة لفراغه من شغل الدنيا ، وقال أنس : معناه أصوب . وقال مجاهد : معناه أثبت . وقوله ( إن لك في النهار سبحا طويلا ) قال قتادة : معناه إن لك يا محمد في النهار متصرفا ومنقلبا أي ما تقضي فيه حوائجك . وقرأ يحيى ابن معمر بالخاء ، وكذلك الضحاك ، ومعناه التوسعة . يقال اسبخت القطن إذا وسعته للندف : ويقال لما تطاير من القطن وتفرق عند الندف سبائخ ، والسبح المر السهل في الشئ ، كالمر في الماء ، والسبح في عمل النهار هو المر في العمل الذي يحتاج فيه إلى الضياء . وأما عمل اللياء فلا يحتاج فيه إلى ضياء لتمكن ذلك العمل كالفكر في وجوه البرهان وتلاوة القرآن . وقال الجبائي في نوادره ( لك في النهار سبحا ) أي نوما ، وقال الزجاج :